تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

326

مباحث الأصول

فليست في الدنيا معصية لم ينسدّ على المكلف باب من أبواب عدمها ولا أقل من انسداد باب العدم الناشئ من عدم الفاعل [ 1 ] . نعم بالنسبة للذي لم يصادف قطعه الواقع نسلَّم استناد عدم استحقاقه للعقاب إلى أمر خارج عن الاختيار . وهذا لا ضير فيه بل لا بدّ من الالتزام بذلك في كثير من الموارد ، فمن ترك كثيرا من المعاصي لعدم قدرته عليها لمرض ونحوه لم يكن مستحقا للعقاب على تلك المعاصي قطعا . تنبيهات وينبغي التنبيه على أمور : الأوّل : - قد عرفت أنّ التجرّي لا يختص بفرض القطع بل يثبت عند التنجّز بمنجّز آخر ونقول هنا : أنّه وقع الإشكال في ذلك في صورة واحدة وهي ما لو شرب ما تنجّزت خمريته مثلا برجاء عدم كونه خمرا . فقد يقال بعدم كون هذا تجرّيا لأنّ المفروض اعتناؤه بالمولى وعدم شربه لذلك إلَّا برجاء عدم المصادفة . ولكن التحقيق ثبوت التجرّي في هذا الفرض أيضا إذ المفروض أنّه يعلم بتنجّز حرمة شرب الخمر عليه بجميع حصصه التي منها هذه الحصّة ، وهي الشرب برجاء عدم الخمرية ورغم علمه بذلك ارتكب هذه الحصّة . ولا ينبغي الشكّ في أنّ هذا نوع إهانة بالمولى وجرأة عليه وخروج عن رسوم العبودية ومخالفة لحق المولوية وعنوان الرجاء ليس مؤمّنا .